إفتتاحية بمناسبة إطلاق موقع سبل السلام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الصادق الأمين، ورضي الله عن الخلفاء الراشدين، ومن حذا حذوهم إلى يوم الدين .

قال الله تعالى : “من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

“رجال” بالمصطلح القرآني بالجمع لا بالمفرد، رجال بمعنى الرجولة لا الذكورة، وفي ذلك يتساوى الذكور والإناث، وفي كل خير، فمنهم رجال يتقربون إلى الله تعالى بالركوع والسجود، ومنهم بالصيام والقيام، ومنهم من بالجهاد بالكلمة الطيبة والقلم العفيف، ومنهم من بالدعوة والإرشاد والتبليغ، ومنهم من بالصدقة والزكاة، ومنهم بفتح قنوات الإعلام الهادف، ومنهم من يطرح مختلف أبواب الخير، ونحن بفضل الله ومنه وتوفيقه وهداه نتقرب إلى الله فـ:

  • نزرع بذور الحياة في أجيال الأمة، ونسقيها: إيمانا، أدبا، أخلاقا، علما، معرفة ووطنية،…؛
  • نزرع في نفوس وعقول البراعم والبرعمات من أبنائنا وبناتنا لقاحا يتفجر خيرا عميما مفيدا ؛
  • نزرع فيهم ما تحصده الأجيال في الغد القريب كلما طيبا وعملا صالحا ؛
  • نزرع في هم ما نجد ذخره عند الله تعالى غدا يوم لقائه ؛

أخي القارئ، أختي القارئة، أيها المتابعون الأعزاء لمسيرة جمعيتكم سبل السلام التي تبلغ اليوم عقدها الرابع، كما يبلغ اليوم أيضا مشروع روضتها “روضة سبل السلام” عقده الثاني.

وبهذه المناسبة، مناسبة الاحتفالية الكبرى بعشرين سنة من عمر روضة سبل السلام، نطلق هذا الموقع الإلكتروني لمنظمة “سبل السلام” بجناحيها الجمعية والمؤسسة.

من أجل أن نتواصل معكم ولفتح صدورنا لمساهماتكم يفتح الموقع أولى صفحاته، حيث نوافيكم بالجديد عن أنشطة الجمعية والمؤسسة معا. ومنه، سننتقي لكم بعون الله ما ينشر أزهار السلام وما ينير لنا سبل السلام حتى لا تتفرق بنا السبل ولا تتطرف بنا الأهواء والعصبيات ولا تطوح بصرح مجتمعنا الأصيل خاصة ونحن نعيش بشائر بعث الاقتصاد والتنمية المحلية والوطنية، الأمر الذي يعيد الأمل إلى الجزائريين عامة وإلى شباب الجزائر خاصة.

بعد هذه المسيرة، نعتقد أننا حققنا بفضل الله الكثير، لكننا لم نأت بكل ما في أحلامنا من أجود، لذلك نحن نستشعر التقصير ونسعى لاستكمال القصور، حاملين دوما شعار ” نجود بالموجود ونبحث عن المفقود”. إن الوسائل المتواضعة لدينا لا تكافئ أبدا طموحاتنا وطموحات محبي سبل السلام، خاصة لما لمراحل الطفولة المبكرة والمتأخرة والمراهقة والشباب من أهمية قصوى لاستقرار وأمن ونماء مجتمعاتنا الناهضة.

نحن نؤمن الإيمان العميق بما يلي “الإمساك بزمام الحياة يستدعي نزولا إلى الساحة بأفق شامل فيه إصلاح للأدب والأخلاق وإلمام بالعلم والمعرفة وبناء الاقتصاد وحيازة المال” ؛ إننا ” لا نسير في خضم التيار بحيث تتقاذفنا أمواجه فينعدم اختيارنا ويتشرد رأينا وتتلاشى أفكارنا ” ؛ كما “لا نسير في معاكسة التيار الهادر بحيث يجرفنا بزخمه فلا يبقى لنا أثر ولا وجود ” ؛ بل “إنما نسير مع المألوف والعرف والعادة ما لم يتعارض ذلك مع المبادئ عند ذلك نسير بموازنة نحو التفوق والارتقاء أسلوبا ونوعا وتجديدا.”

علينا كعاملين، وعلينا كمتعاملين مع الطفولة والشباب، أن نتفهم هذه الطبيعة ونتهيأ لها بما يوازيها:

نفسيا: بالصبر والثبات والورع والزهد ؛

أداء: بالعلم والمعرفة والثقافة ؛

استعانة: بالمال والخبرة والتجربة.

وأخيرا، نؤكد أننا رهن إشارتكم فيما تسدون إلينا من نصح وملاحظة ونقد بناء وعون وتفهم، في سبيل تطوير سبل السلام كموقع إلكتروني وكواقع مادي في يوميات التربية والمرافقة للناشئة . وسنظل نوجه ولا نواجه نلين حتى لا ننكسر ؛ فالمؤمن يصافح ويصالح ويسامح ؛ والنتائج يكتبها الله عز وجل للمؤمن المصلح المخلص الصادق ؛ والعاقبة للمتقين،  والحمد لله رب العالمين.

 

بقلم الأستاذ: عبد العزيز بومريقه، مدير منظمة سبل السلام